شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وقفة احتجاجية في محيط السراي الحكومي، رفضاً للمسار الذي تنتهجه السلطة اللبنانية تجاه العدو الإسرائيلي، ولا سيما ما وصفه المشاركون بالمساومة على دماء اللبنانيين وأرضهم، مؤكدين تمسكهم بالمقاومة ورفض أي تنازلات لمصلحة ‘‘إسرائيل’’.

إيران برس - الشرق الأوسط: وخلال الوقفة، دعت الناشطة فاطمة مشيك السلطة إلى «اتخاذ موقف سليم وطني لمرة واحدة»، محذرة من أن الطريق الذي تنتهجه «لا يؤدي إلا لدمار على الجميع، وليس على فئة معينة من الشعب كما تعتقدون وكما توهمون».
وأكدت مشيك أن سكوت المشاركين لا يعني ضعفاً، بل يأتي، بحسب تعبيرها، حفاظاً على السلم الأهلي والعيش المشترك، مشددة على أن المقاومة موجودة في لبنان، وأنه «لا وجود للبنان على الخريطة لولا دماء» المقاومين والشهداء.


من جهته، قال رئيس «حماة الديار» رالف الشمالي، في كلمته وسط بيروت، إن المشاركين «يجددون البيعة من نصف بيروت»، مشيراً إلى أن التحرك يضم لبنانيين من مختلف الطوائف، ومؤكداً أن «المقاومة هي طائفة الوطنيين».


وفي السياق نفسه، ألقى الناشط هادي الزروي كلمة أمام المشاركين، دعا فيها إلى إيصال رسالة مباشرة إلى من يديرون السلطة، قائلاً إن اللبنانيين الوطنيين من مختلف الطوائف يقفون اليوم أمام امتحان الحق والباطل.

وشدد الزروي على أن مشروع بناء الدولة لا يمكن، بحسب رأيه، أن يكون عبر تقديم ما لم يتمكن العدو الإسرائيلي من الحصول عليه «لا بالدم ولا بالحرب ولا بالتهجير»، متسائلاً عن المسار الذي تسلكه السلطة تجاه إسرائيل.

وقال إن المشاركين يرفضون أي اتفاق أو تفاهم يرونه تنازلاً لمصلحة العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن المقاومة ستبقى، بحسب تعبيره، جزءاً أساسياً من معادلة حماية لبنان، ومشدداً على أن «المستقبل للمقاومة».


وبعد كلمته، قال الزروي في مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس للأنباء في لبنان إن المشاركين لا ينظرون إلى تحركهم من زاوية العدد، موضحاً أنهم ناشطون من مختلف الطوائف اللبنانية.
وأضاف أن التحرك سيستمر طالما هناك مواطن لبناني يمارس حقه الديمقراطي في رفض سلطة تمارس «التطبيع وبيع الدماء والمساومة على الدماء»، متهماً السلطة بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب الجنوب اللبناني وأهله ومدنه وقراه.
وأكد الزروي أن التحرك سيستمر «بالطريقة السلمية والطريقة الحضارية والطريقة الإنسانية»، معتبراً أن التظاهر حق ديمقراطي ودستوري لا يحق لأحد منعه أو قمعه.
وانتقد في المقابل الرهان على الصمت الشعبي، قائلاً إن «هناك فرقاً بين السبات والصمت»، ومعتبراً أن اللبنانيين جربوا سابقاً المسارات الدستورية والسياسية والدبلوماسية، فيما رأى أن المقاومة أثبتت قدرتها على مواجهة العدو الإسرائيلي، مستشهداً بحرب عام 2006.
وشدد الزروي على أن المشاركين لن يتراجعوا عن تحركهم، مؤكداً استمرار رفضهم لأي مسار يرونه تفريطاً بدماء اللبنانيين وأرضهم، «ولو كنا واحداً أو مئة ألف».


من جانبه، قال المحلل السياسي جواد سلهب، في مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس في لبنان، إن الوقفة تمثل «تحذيراً» للسلطة اللبنانية، محذراً من أن المسار الذي تنتهجه قد يقود، بحسب تقديره، إلى انفجار كبير في الشارع.
ودعا سلهب رئيس الجمهورية والسلطة إلى تغيير هذا المسار، منتقداً التوصيفات السلبية تجاه بيئة المقاومة، ومطالباً بتوضيح المواقف الرسمية والعودة عن السياسات التي أثارت اعتراض المشاركين.


بدوره، قال الناقد جهاد أيوب، في مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس في لبنان، إن المطلوب هو تحرك شعبي واسع رفضاً للسياسات التي تمس سيادة لبنان وتصب في مصلحة العدو الإسرائيلي.
وانتقد أيوب غياب التحرك الشعبي الواسع في بيروت ولبنان، داعياً إلى المطالبة بحماية لبنان وتعزيز قدرات الجيش وتقديم التحية للمقاومة، ومؤكداً أن «المستقبل للمقاومة».


وقالت إحدى المشاركات في الوقفة، في مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس في لبنان، إن كل إنسان وطني شريف، يتحمل مسؤولية تجاه وطنه وتجاه شباب المقاومة الذين قدموا دماءهم دفاعاً عن لبنان.
وأضافت أن النزول إلى الشارع يمثل أقل واجب تجاه من ضحوا من أجل البلاد، متهمة الحكومة والسلطة بالتسبب في مزيد من الدماء والدمار، وداعية المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم أو الاستقالة قبل أن يحكم عليهم التاريخ.


وأكد المشاركون في ختام الوقفة استمرار تحركهم بصورة سلمية، وتمسكهم بالمقاومة، ورفضهم لأي مسار سياسي يمنح العدو الإسرائيلي مكاسب عجز عن تحقيقها خلال المواجهة العسكرية، مجددين دعوتهم إلى حماية سيادة لبنان وأرضه ودماء أبنائه.

 

kobra aghaei