وفي مقابلات حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس للأنباء في لبنان، أكد عدد من الناجين وذوي الضحايا أنهم حضروا إلى المؤتمر بهدف توثيق ما تعرضوا له، وإيصال شهاداتهم إلى الهيئات القضائية الدولية، سعياً لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم التي طالت المدنيين.
وقالت ’’أمانة بازي‘‘، في مقابلة حصرية لوكالة ايران برس للأنباء وهي ناجية من استهداف إسرائيلي في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، إن الغارة استهدفتهم أثناء مرور أحد الأشخاص بالقرب منهم، موضحة أن الهجوم أدى إلى استشهاد زوجها وأطفالها الثلاثة: سيلين (10 سنوات)، وهادي، وسيلان (عام وسبعة أشهر)، فيما نجت هي وابنتها بإصابات بالغة استدعت رحلة علاج طويلة.
وأضافت أن مشاركتها في المؤتمر تأتي "لرفع الصوت وتوثيق كل ما جرى"، معربة عن أملها في أن تفضي هذه الجهود إلى تحقيق العدالة.
كما شددت على أن مجزرة بنت جبيل كانت من أبرز الاعتداءات التي شهدها لبنان، بعدما خلفت عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال، مؤكدة أنها حضرت ومعها جميع الوثائق والإثباتات الرسمية لإيصال حقيقة ما جرى إلى الرأي العام الدولي.
وفي شهادة أخرى، روى عبد الحميد رياض رمضان لوكالة ايران برس للأنباء تفاصيل الغارة التي استهدفت المبنى السكني الذي يقيم فيه في منطقة عين الدلب بقضاء صيدا بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2024، مشيراً إلى أن الغارة أسفرت، بحسب إفادته، عن سقوط 76 شهيداً و58 جريحاً، بينهم زوجته جنان البابا وابنته جوليا رمضان.
وأوضح أن عائلته كانت تشارك قبل وقوع الغارة في إعداد وتوزيع وجبات الطعام للنازحين القادمين من جنوب لبنان، حيث كانوا يحضرون يومياً عشرات الوجبات ويوزعونها على العائلات المهجرة.
وأضاف أن الغارة وقعت بعد عودة أفراد الأسرة إلى المنزل، لينهار المبنى فوق ساكنيه.
وأشار رمضان إلى أنه بقي تحت الأنقاض نحو ست ساعات، بينما ظل على تواصل صوتي مع ابنه أشرف وابنته جوليا قبل أن ينقطع صوت الأخيرة، موضحاً أن عمليات الإنقاذ انتهت بإخراجه مصاباً، فيما استشهدت ابنته تحت الركام، وتوفيت زوجته لاحقاً متأثرة بإصابتها رغم محاولات إنقاذها في المستشفى.
وأكد أنه خضع لعمليتين جراحيتين وأكثر من ثلاثين جلسة علاج فيزيائي، وما زال يعاني من إصابات دائمة تستوجب استخدام جهاز طبي يساعده على المشي والحفاظ على توازنه، في حين تعافى نجله أشرف بعد إصابة طفيفة.
ورداً على مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بشأن طبيعة المبنى المستهدف، نفى رمضان بشكل قاطع وجود أي استخدام عسكري للمبنى، مؤكداً أنه مبنى سكني يضم سبعة عشر مسكناً، ولا يحتوي على أي مكتب أو منشأة عسكرية.
وأضاف أنه علم بانعقاد المؤتمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقرر الحضور مصطحباً جميع المستندات الرسمية الصادرة عن الدوائر اللبنانية، بما في ذلك وثائق الوفاة وإخراج القيد العائلي ومحضر الشكوى المقدمة إلى القوى الأمنية اللبنانية، وذلك لإثبات مسؤوليته، بحسب قوله، عن مقتل زوجته وابنته وتدمير منزله.وتأتي هذه الشهادات ضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر، الذي يهدف إلى توثيق إفادات الضحايا والناجين، وجمع الأدلة والوثائق القانونية تمهيداً لإعداد ملفات قضائية وملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات الإسرائيلية أمام الجهات القضائية الدولية المختصة.
manouchehr mahdavi