وأقيمت الحملة قرب المجلس العاشورائي في كيفون، حيث توافد المشاركون استجابة للدعوة الإنسانية، مؤكدين أن التبرع بالدم يمثل ترجمة عملية لمعاني العطاء والتضحية التي أحياها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء.
وفي هذا السياق، أكد أحد المتبرعين في مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة إيران برس للأنباء في لبنان أن المشاركة في الحملة تنطلق من الواجب الإنساني تجاه المحتاجين، موضحاً أن الإنسان قد لا يتمكن دائماً من تقديم المساعدة المادية، لكنه يستطيع أن يساهم بإنقاذ حياة الآخرين من خلال التبرع بالدم.
وقال إن "كل شخص محتاج يستحق منا المساعدة، وقد لا يكون الإنسان قادراً على الدعم بالمال، لكنه يستطيع أن يقدم نقطة دم قد تكون سبباً في إنقاذ حياة إنسان آخر، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لمن يحتاج إلينا".
ومن جهته، أوضح متبرع آخر أن مشاركته تأتي وفاءً لمسيرة التضحية والعطاء، مشيراً إلى أن التبرع بالدم يشكل مساهمة مباشرة في إنقاذ المرضى والجرحى.وأضاف أن "التبرع بالدم هو رسالة إنسانية قبل أي شيء آخر، ومن خلال هذه المبادرة نسعى إلى مساعدة كل جريح أو مريض يحتاج إلى الدم، وأن نكون جزءاً من الجهود الرامية إلى إحياء النفوس وإنقاذ الأرواح، والاستمرار في هذا النهج القائم على العطاء والخدمة".
وفي إطار مشاركتها قي الاعمال التمريضية المرافقة للحملة، أكدت لانا إبراهيم، طالبة التمريض في جامعة المعارف، خلال مقابلة حصرية مع مراسل وكالة إيران برس للأنباء، أن الطلاب حرصوا على الانخراط في هذه المبادرة انطلاقاً من مسؤوليتهم الإنسانية والمهنية.
وقالت إن "طلاب جامعة المعارف بادروا إلى التطوع إلى جانب مركز لبنان الطبي للمساهمة في هذه الحملة الإنسانية، لأن وحدات الدم التي يتم جمعها ستذهب إلى الجرحى والمرضى والمحتاجين، والحمد لله أننا وُفقنا للمشاركة في هذا العمل الذي يجسد معاني الخدمة والعطاء".
وأضافت أن "هذه المبادرات تعبر عن المسيرة المفعمة بالتضحية والبذل التي استلهمها الأحرار من نهج الإمام الحسين عليه السلام، ونسأل الله أن يوفقنا للاستمرار في خدمة مجتمعنا والسير على طريق الشهداء".
بدوره، أوضح مسؤول بنك الدم في مركز لبنان الطبي، وسام يوسف، أن الحملة تأتي استجابة للحاجة المستمرة إلى وحدات الدم، ولا سيما مع تزايد الطلب عليها في المستشفيات والمراكز الصحية.
وقال في مقابلة حصرية مع مراسل وكالة إيران برس للأنباء إن "مركز لبنان الطبي أطلق هذه المبادرة بهدف جمع التبرعات بالدم لمساعدة المرضى والجرحى الذين هم بأمسّ الحاجة إليها، خاصة مع حلول أيام عاشوراء التي تحمل في معانيها أسمى قيم البذل والعطاء".
وأضاف أن "الإمام الحسين عليه السلام قدم أغلى ما يملك في سبيل الحق، ولذلك فإن الكوادر الطبية تعتبر نفسها معنية بالمساهمة في خدمة المجتمع وتأمين هذا المستلزم الحيوي للمرضى والجرحى، باعتباره جزءاً من الواجب الإنساني والأخلاقي".
وتابع قائلاً إن "هذه المساهمة المتواضعة تمثل أقل ما يمكن تقديمه وفاءً للمرضى والجرحى ولأسر الشهداء وأبناء المجتمع، كما أنها تعكس روح التكافل التي تحتاجها المجتمعات في مختلف الظروف".
وختم يوسف بالتأكيد على أن التبرع بالدم يبقى من أسمى صور العطاء الإنساني، معرباً عن أمله في استمرار مثل هذه المبادرات التي تسهم في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المحتاجين.
وتعكس هذه الحملة جانباً من الأنشطة الاجتماعية والإنسانية التي ترافق إحياء ذكرى عاشوراء في لبنان، حيث تتحول القيم التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء إلى مبادرات عملية تخدم الإنسان وتصون الحياة، ليبقى شعار هيئة "مما تحبون" ومركز لبنان الطبي عنواناً للعطاء والتضامن في خدمة المرضى والجرحى والمحتاجين.
manouchehr mahdavi