Oct 26, 2020 10:43 Asia/Tehran [Updated: Oct 26, 2020 12:59 Asia/Tehran]
  • تطبيع العلاقات مع إسرائيل؛ صراع الأشخاص مع السيادة الشعبية

التقييم الدقيق لقضية تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل يدلّ على أنّ القرار بشأن تطبيع العلاقات هو قرار خاص بأشخاص لا يتمتعون بدعم شعبي.

إيران برس - إيران: حتى الآن أعلنت رسميًا ثلاث دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان عن تطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي وقامت البحرين والإمارات بالتوقيع على اتفاق سلام. ويبدو أنّ الدور الشخصي هو السبب الرئيس وراء التوقيع على اتفاق السلام.

ولعب الملك البحريني “حمد بن عيسى آل خليفة” وولي العهد الإماراتي “محمد بن زايد آل نهيان” ورئيس المجلس الانتقالي السوداني “عبد الفتاح البرهان” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” دورًا أساسيًا في التوقيع على هذه الاتفاقات.

 

 

ويواجه الملك البحريني حمد بن عيسي احتجاجات شعبية منذ عام 2011 حيث يؤكد المحتجون ضرورة إسقاط نظام آل خليفة وتشكيل حكومة ديمقراطية في البلاد، إلا أنّ ما أبقى على الملك حمد ونظام آل خليفة على رأس هرم السلطة هو دعم آل سعود والحكومة الأمريكية له.

وفي الفترة الراهنة يعتبر القيام بأي نوع من المعارضة للسيناريو الأمريكي المتمثل في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بمثابة التخلي عن حماية آل خليفة، وبالتالي فإنّ بقاء آل خليفة في السلطة هو السبب الرئيس وراء القبول باتفاق السلام مع إسرائيل.

الملك البحريني حمد بن عيسي

 

ويعتبر محمد بن زايد هو الآخر أحد اللاعبين الأكثر نشاطًا في منطقة غرب آسيا (الشرق الأوسط) حيث له يد في معظم التطورات الأمنية والسياسية التي تعصف بالمنطقة. وعلى الرغم من أنّ نظام آل نهيان يواجه معارضة داخلية أقلّ مقارنةً مع المعارضة التي يواجهها نظام آل خليفة، إلا أنّ آل نهيان وخاصةً محمد بن زايد يعتمد على أمريكا في توفير أمنه.

وفي هذا السياق، إنّ موقع عبد الفتاح البرهان في السلطة أكثر ضعفًا وهشاشة من مواقع باقي الحكام العرب فهو الذي تولى السلطة عقب انقلاب عسكري ضد الرئيس السوداني الأسبق “عمر البشير”، وأصبح الآن رئيسًا للمجلس الانتقالي السوداني. وبعبارة أخرى، فإنّ البرهان الذي يحاول المحوران العربي المساوم - المطبّع والغربي جعله عبد الفتاح السيسي الثاني، اعتمد قبل كل شيء على الدعم الأمريكي في تحويل سلطته إلى سلطة مدى الحياة.

بنيامين نتنياهو و عبد الفتاح البرهان

 

كما أنّ ترامب هو الآخر لديه أهداف شخصية من التطبيع فهو يحاول استغلال هذا الأمر لكسب دعم الصهاينة في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ونظرًا إلى أنّ قضية تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية مدعومةٌ من قبل السلطة الحاكمة في إسرائيل، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” يحاول أيضًا استغلال هذه القضية للتخفيف عن الضغوط التي يتعرض لها في الوقت الراهن، بحيث يتعرض منذ شهور لضغوط من قبل المحتجين والمتظاهرين في الداخل الذين يطالبونه بالاستقالة من منصب رئاسة الوزراء.

وفي المقلب الآخر لهذه الأغراض والرغبات الشخصية، فإنّ هناك مطالب شعبية، وإنّ السواد الأعظم من الشعب في البحرين والسودان وكذلك في الإمارات يعلنون عن معارضتهم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وعلى خليفة الإعلان عن تطبيع العلاقات بين السودان والكيان الصهيوني، قام الشعب السوداني مساء الجمعة بتنظيم مظاهرات في العاصمة خرطوم، وأضف إلى ذلك، إنّ مجموعة من الأحزاب السياسية في السودان لا سيما الأحزاب الكبيرة على غرار حزب المؤتمر والأمة هددت بأن التطبيع مع الكيان الصهيوني ستترتب عليه تداعيات وخيمة للحكومة الانتقالية السودانية.

وفي البحرين والإمارات أيضًا نُظّمت وقفات وتجمعات احتجاجًا على التطبيع والتي تدلّ على أنّ القرار المتعلق بتطبيع العلاقات بين هذه الدول وإسرائيل قرار شخصي واتخذ تحت ضغوط أمريكية، لأن من يريد البقاء في السلطة يحتاج إلى الدعم الأمريكي.

والحقيقة أنّ القرارات الشخصية هذه تبرهن على أنّ أي تغيير في هرم السلطة سيعتبر بمثابة انهيار لاتفاقات التطبيع، وليس بإمكان مثل هذه الاتفاقات أن تستمر طويلًا على أرض الواقع.

سيد رضي عمادي، الكاتب والباحث الإيراني

22

إقرأ المزيد 

السودان .. المعارضة ترفض التطبيع مع الإحتلال وتدعو الى النزول في الشوارع

الخارجية تدين المقترح الأمريكي بشأن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل

مسؤول إيراني يرد على التطبيع بين السودان وإسرائيل

حركتا حماس والفتح تنددان بتطبيع علاقات السودان مع إسرائيل

 

كلمات دليلية

تعليقات