بيروت – إيران برس: تحدث الشاعر اللبناني الشيخ علي حمادة عن لقائه بسماحة قائد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رحمه الله تعالى)، مستذكرًا شخصيته ومسيرته، ومؤكدًا أن الحديث عنه لا يمكن أن يُختصر في كلمات قليلة، نظرًا لعظمة تجربته وتأثيره العميق.

وفي مقابلة حصرية أجراها مراسل وكالة ايران برس في لبنان، أشار حمادة إلى مسألتين أساسيتين طبعتا حياة الإمام الشهيد؛ الأولى هي ثباته العقائدي، إذ حمل إيمانه في قلبه طوال مسيرته، ولم يتنازل يومًا عن مبادئه في سبيل الإسلام. ولفت إلى أن هذا الثبات أذهل العالم وأربك الأعداء، الذين أقرّوا بأنه لم يبدّل أو يغيّر، ليأتي رد الإمام عمليًا بقوله تعالى: "فاستقم كما أُمرت".

وأضاف أن الإمام الشهيد منذ نعومة أظفاره وحتى استشهاده، لم يرَ سوى خدمة الإسلام ونصرة دين الله، فكان العالم العارف، والفيلسوف، والمجاهد، الذي فهم كيف يعيش وكيف يموت، حتى بدا وكأنه رسم مشهد استشهاده بنفسه، مختارًا طريقه بوعي وإرادة، لا كما أراد له أعداؤه.

وأوضح حمادة أن استشهاده جاء في سياق صراع حضاري ممتد عبر التاريخ بين الحق والباطل، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثل ذروة هذا الصراع، حيث تقف قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في مواجهة محور الحق والقيم الذي تمثله الجمهورية الإسلامية في إيران. أما المسألة الثانية، فتتمثل في العلاقة الاستثنائية بين القائد الشهيد وشعبه، وهي علاقة أدهشت العالم، لما اتسمت به من ثقة متبادلة وعشق متبادل.

وأكد أنه لا يوجد قائد في العالم يمتلك هذا الحضور في قلوب شعوب متعددة، مشيرًا إلى أن الإمام الشهيد لم يخاطب الإيرانيين فقط، بل توجه بخطابه إلى العرب، وإلى الشباب في الغرب، مجسدًا قوله تعالى: "وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا".

وأضاف أن الإمام الشهيد كان واثقًا من شعبه إلى درجة أنه آمن بأن هذا الشعب سيبقى متماسكًا حتى بعد استشهاده، وأن البنيان الذي أسسه لن يتصدع، بل سيزداد قوة وصلابة.

وتابع حمادة أن الاغتيال الذي طال القائد ليس أمرًا جديدًا في مسيرة الصراع، بل هو امتداد لنهج تاريخي استهدف الأنبياء والمصلحين، مؤكدًا أن هذا المسار يعكس طبيعة المواجهة بين مشروعين: مشروع الهيمنة والاستكبار، ومشروع المقاومة والقيم.

وختم بالقول إن الشهادة تبقى الوسيلة الأسمى لحفظ القيم وصون الكرامة الإنسانية، معتبرًا أن أحرار العالم اليوم يقفون إلى جانب هذا النهج، ويرون فيه أملًا للخلاص من الاستعمار وهيمنة "حضارة التوحش".

يُذكر أن الشيخ علي حمادة كان قد التقى سماحة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رحمه الله تعالى) في إيران، وألقى أمامه قصيدة مديح بعنوان "في عزة من سندس".

manouchehr mahdavi