إيران برس - منظمات : جاء ذلك في كلمة ألقاها سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، يوم الخميس بالتوقيت المحلي، أمام جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة تحت عنوان "التمسك بمقاصد وميثاق الأمم المتحدة وتعزيز النظام الدولي القائم على محورية المنظمة".
وأوضح "ايرواني" أن الأمم المتحدة تأسست على أساس إرادة راسخة لإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحروب، عبر إقامة نظام قانوني يقوم على ميثاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن المبدأ الجوهري في صلب هذا النظام هو حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، إلى جانب القاعدة الآمرة بحظر العدوان، كما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق.
و أضاف أن هذه المبادئ تتعرض اليوم للإضعاف والتقويض بشكل متزايد بسبب الأحادية، والإجراءات القسرية وغير القانونية، والمعايير المزدوجة، والتجاهل المستمر من قبل بعض الحكومات للقانون الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال إيرواني: إن الإجراءات غير القانونية والعدوانية الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا وإيران والآن كوبا، تُظهر بوضوح نمطا مستمرا من الإكراه والترهيب والتهديد والتدخل غير القانوني في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وهو انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. لا ينبغي لأي دولة أن تعتقد أنها ستكون محصنة ضد مثل هذه السياسات في المستقبل.
واكمل سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، قائلا: نتحدث من تجربة مباشرة ومؤلمة. ففي حزيران/يونيو 2025، ومرة أخرى في 28 شباط/فبراير 2026، تعرضت إيران لأعمال عدوانية وغير قانونية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ وهي أعمال شكلت انتهاكا صارخا للفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وشدد على ان المعتدين تعمدوا استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية، مما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين لا حصر لهم بينهم نساء وأطفال، واستشهاد أكثر من 168 طالبا ومعلما في هجوم صاروخي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب. وقد تسبب هذا الهجوم في معاناة إنسانية شديدة وأضرار اقتصادية واسعة النطاق.
ولفت "ايرواني" إلى أن مجلس الأمن،"ظل صامتا وغير مبالٍ" إزاء جرائم الحرب الفظيعة هذه والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.مؤكدا على أن العدوان يجب أن يُدان بغض النظر عن مرتكبه، وأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي يجب أن تُعالج بنزاهة، محذرا من تسخير مجلس الأمن لدفع أجندات سياسية محدودة أو لحماية بعض الدول من المساءلة.
واستطرد قائلا: لا ينبغي السماح لأي عضو، بغض النظر عن قوته السياسية أو العسكرية، بأن يضع نفسه فوق القانون، أو يساء استخدام موقفه لمنع المساءلة عن أفعال غير قانونية، أو يستغل المؤسسات الدولية لإضفاء الشرعية على انتهاكات الميثاق والقانون الدولي.
وفي معرض رده على بعض الانتقادات، أوضح المندوب الإيراني أن بعض المتحدثين خلال اليوم الأول من المناقشات تجاهلوا الجذور الرئيسية للوضع الراهن في المنطقة وحول مضيق هرمز، وحاولوا تحويل المسؤولية وإلقاء اللوم بشكل غير عادل على إيران، متجاهلين دورهم في توفير الأراضي والمجال الجوي والتسهيلات للمعتدين.
واختتم إيرواني كلمته، قائلا: نرفض هذه الادعاءات غير الأساسية. إجراءات إيران في مضيق هرمز قانونية ومتوافقة مع القانون الدولي. إيران لم تكن لتسمح لمثل هذا الممر المائي الحيوي بأن يتحول إلى معبر للأعمال العدائية والعسكرية ضد سيادتها ووحدة أراضيها ومصالحها الحيوية.
إيرواني: يواجه المجتمع الدولي أزمات عالمية متعددة
وقال سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم في الامم المتحدة، ان المجتمع الدولي اليوم لا يواجه أزمات عالمية متعددة فحسب، بل يواجه أيضا أزمة متصاعدة في الثقة والشرعية في نظام الحوكمة العالمية الحالي.
جاء ذلك خلال كلمة لسفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم في الامم المتحدة، في اجتماع "مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية"، الذي عقد اليوم الخميس بالتوقيت المحلي، معربا عن شكره للصين على عقد هذا الاجتماع بشأن الحوكمة العالمية وكذلك على دعمها المستمر للتعددية والدول النامية، قائلا: يشهد عالمنا تناقضات خطيرة.
وأورد إيرواني هذه التناقضات قائلاً: الأحادية بدلا من التعددية الحقيقية؛ المواجهة بدلا من التعاون؛ العقوبات، والإجراءات القسرية، والرسوم الجمركية، والسياسات الحمائية بدلا من الحوار والدبلوماسية والتجارة العادلة".
التفاوت المالي والانتقائية في تطبيق القانون يعمقان عدم الثقة
وتابع مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، لافتا الى انه "في الوقت نفسه، لا يزال التفاوت المالي، والنهج الانتقائي تجاه القانون الدولي، والمشاركة غير المتكافئة في عمليات صنع القرار العالمي، تعمل على تعميق انعدام الثقة وعدم الاستقرار".
وأوضح إيرواني أن هذه الاختلالات الهيكلية تتجلى في شكل توسع أوجه عدم المساواة، والفقر المستدام، والديون الثقيلة، وتغير المناخ، والفجوات الرقمية، والحروب، والصراعات، والإبادة الجماعية، وحروب العدوان، وأن عواقبها حادة بشكل خاص على الدول النامية.
العدوان على إيران في سياق إضعاف التعددية
وقال سفير إيران في الأمم المتحدة: يجب أيضا النظر إلى العدوان الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في السياق الأوسع لإضعاف التعددية وتآكل احترام الدبلوماسية والقانون الدولي. ففي الوقت الذي كانت إيران تشارك بنشاط في العمليات التفاوضية والتفاعلات الدبلوماسية، تعرضت لهجمات عسكرية وإجراءات عدوانية.
وشدد إيرواني على أن التحدي الذي يواجهنا ليس مؤسسيا فحسب، بل إن له طبيعة سياسية وتنموية واقتصادية وأخلاقية أيضا، مضيفا: إن الحوكمة العالمية الحقيقية يجب أن تقوم على احترام القانون الدولي، والمساواة في السيادة بين الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، واهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ولفت الى انه "ينبغي للحوكمة العالمية الحقيقية أيضا أن تعزز المشاركة العادلة في الحوكمة الاقتصادية الدولية، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، والوصول العادل إلى الموارد المالية والتكنولوجيا، والعدالة المناخية، والمساواة الرقمية، والتنمية المستدامة للجميع.
وتابع مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة قائلا: يجب أن تكون الحوكمة العالمية أكثر شمولا وأوسع تمثيلا، مع احترام أكبر لسيادة الدول وأولوياتها التنموية، وخاصة الدول النامية.
واختتم إيرواني مؤكدا على انه "فقط من خلال العدالة والتضامن والالتزام بالقانون الدولي ورفض الإجراءات القسرية الأحادية، يمكننا تحقيق التنمية المستدامة والسلام والازدهار المشترك للأجيال الحالية والقادمة".
يُذكر أن مجموعة "أصدقاء الحوكمة العالمية" تأسست بمبادرة من الصين بهدف التنسيق بين الدول النامية للحفاظ على التعددية وتبني مواقف مشتركة للمجموعة في المحافل الدولية، ويبلغ عدد أعضائها حاليا أكثر من 60 دولة نامية.
kobra aghaei