إحياءً لذكرى الإمام الشهيد الخامنئي في لبنان

بيروت - إيران برس: خرجت حشود جماهيرية غفيرة في عدة مناطق لبنانية، في مقدمتها الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الأربعاء ، لإحياء ذكرى مرشد الثورة الإسلامية الشهيد آية الله علي الخامنئي قدس سره، تلبيةً لدعوة وجهها حزب الله للمشاركة في تجمعات شعبية تزامنت مع مراسم تشييعه المهيبة في إيران والعراق. وجسّدت هذه التجمعات، التي حملت طابعاً حزينًا وثوريًا في آن، تجديداً للعهد بمواصلة نهج المقاومة في وجه الكيان الصهيوني الغاصب وراعيته الأميركية.

إيران برس - الشرق الأوسط: وشهدت باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت للعاصمة، أكبر هذه التجمعات، حيث رفع الحاضرون صور القائد الشهيد وأعلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله، ونُشرت الراية التي لوف بها جسد الإمام الخامنئي قدس سره في التشييع الذي حصل في العراق  فيما تخلل الحفل أناشيد رثاء عبّرت عن حزن عميق ممزوج بالعزيمة، قبل أن يختتم بكلمة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.
وفي كلمته الختامية، اعتبر الشيخ نعيم قاسم أن مراسم تشييع الإمام الشهيد ليست مجرد حزن، بل قيام وثورة، مستشهداً بآيات قرآنية عن مقام الشهداء عند ربهم. وقدّم التعازي إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وإلى عائلة الخامنئي، معتبراً أن استشهاده وسام أسمى ينير درب الأجيال في مواجهة الاستكبار العالمي.
وفي السياق نفسه، وصف الشيخ نعيم قاسم، الإمام الخامنئي بأنه ولي أمر الأمة ونائب الإمام المهدي المعصوم، مستذكراً محطات من تواصله الشخصي معه، من بينها رسالة دعم بعث بها إليه الإمام الشهيد عقب توليه الأمانة العامة لحزب الله خلفاً للأمين العام الشهيد السيد حسن نصر الله. كما جدد مبايعة القيادة الجديدة ممثلة بآية الله السيد مجتبى خامنئي، مؤكداً استمرار مسيرة الأولياء والصالحين.
وتوقف قاسم عند الحشود الملايينية التي شيّعت الإمام الخامنئي في إيران والعراق، واصفاً إياها بأنها لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، واعتبرها دليلاً ساطعاً على تماسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتفافها حول قيادتها في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني الغاشم الذي استهدف البلاد وأودى باستشهاد الإمام الخامنئي مطلع العام الجاري، مؤكداً أن هذا العدوان فشل في تحقيق أي من أهدافه، وأن إيران خرجت منه أكثر عزة وتماسكاً.
وعلى صعيد الملفات اللبنانية الداخلية، تطرق الأمين العام لحزب الله في كلمته إلى ما يسمى "اتفاق الإطار" الذي تناقشه السلطة اللبنانية، مجدداً رفضه القاطع له باعتباره اتفاقاً يخدم مصالح الكيان الصهيوني بالكامل ويبيع سيادة لبنان، وداعياً إلى التراجع الفوري عنه. كما طالب بضرورة الانسحاب الصهيوني الكامل من الجنوب اللبناني مقابل انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، محذراً من استمرار ما وصفه بالخروقات الصهيونية المتكررة لوقف إطلاق النار، ومستشهداً بجريمة اغتيال مديرة مدرسة ووالدتها ومرافقيها في بلدة النبطية الفوقا كمثال على همجية العدو واستمراره في استهداف المدنيين.
وفي الختام، توجّه الشيخ نعيم قاسم بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وحكومةً وحرساً وجيشاً وشعباً، على دعمها المتواصل للبنان ومقاومته، معتبراً أن التفاهم الإيراني الأميركي ساهم في تثبيت وقف إطلاق النار، مجدداً التمسك بخيار المقاومة باعتباره السبيل الوحيد لتحرير الأرض اللبنانية كاملة من الاحتلال الصهيوني.
وعلى هامش التجمع، قال رئيس مكتب الدعوة في حركة التوحيد الإسلامي، الشيخ محمد الزعبي، في مقابلة مع مراسل وكالة إيران برس، إن استشهاد القائد الإيراني خسارة مؤلمة للأمة، لكنه في الوقت ذاته حافز لمواصلة طريق العزة والثبات في وجه العدو الصهيوني ومن يقف خلفه، مؤكداً أن الثورة الإسلامية ومحور المقاومة يملكان من الكفاءات والقيادات ما يضمن استمرار النهج حتى تحقيق النصر الموعود.


وفي السياق ذاته، أكدت زوجة أحد شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان وحدة الموقف بين الشعبين اللبناني والإيراني في مواجهة العدو المشترك، معربة عن تعازيها ومؤازرتها لإيران، ومشددة على أن مواجهة الصهيونية والسياسات الأميركية قضية مصيرية تجمع الشعبين.
من جهتها، رأت إحدى المشاركات في الحفل أن شعار "لبيك" الذي رددته الحشود ليس مجرد هتاف، بل أسلوب حياة قائم على الكرامة والعزة في مواجهة الغطرسة الصهيونية، معتبرة أن المقاومة أثبتت أنها الضمانة الوحيدة لصون حرية الإنسان وكرامة الأرض.

يُذكر أن هذا الإحياء يأتي في إطار أسبوع الجنازة الرسمية للإمام الشهيد الخامنئي، الذي انطلق في إيران والعراق مطلع تموز/يوليو الجاري، عقب استشهاده في العدوان الأميركي الصهيوني الغادر الذي استهدف مقر مكتب المرشد في طهران أواخر فبراير/شباط الماضي، وسط حِداد رسمي أعلنته السلطات الإيرانية استمر أربعين يوماً.
وتشهد المناسبة مشاركة حاشدة من أنصار محور المقاومة في عدد من دول المنطقة، في مقدمتها لبنان والعراق، تعبيراً عن وحدة الموقف في مواجهة العدو الصهيوني وحلفائه.

 

kobra aghaei