Nov 26, 2020 18:06 Asia/Tehran [Updated: Nov 26, 2020 18:25 Asia/Tehran]
  • الهدف من زيارة نتنياهو الأخيرة للسعودية

منذ أن اتضحت معالم الخريطة الانتخابية في أمريكا لصالح المرشح الديمقراطي ‌‏“جو بايدن”، وعلى حساب المرشح الجمهوري المفضل للسعودية ‏وإسرائيل “دونالد ترامب”، تفاجأت الرياض وتل أبيب وانتابهما فزع وقلق من مآلات ‏الأمور وتطورات مستقبلية.‏

ايران برس_آراء: يبدو أنه كان المصدر الرئيس لقلق هؤلاء، طمأنتهما من قبل الإدارة الأمريكية ‏والأجهزة الاستخباراتية برئاسة دونالد ترامب، بأن مسار الانتخابات يمضي لصالحه، ‏وهذا الضمان الكاذب قد يفسر سبب تعنت ترامب للبقاء في السلطة وقلق ورعب ‏دول عربية إقليمية على رأسها السعودية التي لم تهنئ بعد بشكل جاد وحار بايدن ‏بفوزه في الانتخابات.‏

منذ أن حُسمت نتائج الانتخابات واتضحت معالم هزيمة ترامب النكراء فيها، اتضح الخيط الأبيض من الأسود وتبين مسار المحاولات السعودية والإسرائيلية لإعداد طبخة لجو بايدن وجره للقيام بعمل ما ضد إيران مثلما ‏عملتا في وقت سابق بالرئيس المهزوم، حيث إن السلطات الإسرائيلية باتت ‏تحذر صراحة جو بايدن من إمكانية عودته إلى الاتفاق النووي  (خطة العمل ‏المشترك الشاملة) وكان تحذير بنيامين نتنياهو الأخير لبايدن جاء في هذا السياق ‏كما أن وزير الخارجية السعودي‌ “فيصل بن فرحان” قال مؤخرا أنه يجب مشاركة ‏بلاده في أي مفاوضات محتملة بين إيران وأمريكا حول الاتفاق النووي.‏

يبدو أن التسريبات التي نشرت في عدة الصحف الإسرائيلية حول زيارة خاطفة ‏قام بها نتنياهو برفقة رئيس جهاز الموساد “يوسي كوهين” إلى السعودية، وإجراء ‏لقاء مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” على الرغم من‌ نفي وزير ‏الخارجية السعودي، تندرج في إطار المحاولة لإعداد مصيدة جديدة للرئيس القادم، جو بايدن وتوريطه في أزمة مع إيران بحيث يمنع من ‏عودته إلى الاتفاق النووي.‏

في عام 2016 عندما فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية أمام منافسته “هيلاري ‏‏كلينتون”، دخلت إسرائيل والسعودية على الخط لتنفيذ خططهم المبيتة ضد ‏ترامب في محاولة لتفادي بقاء أمريكا في الاتفاق النووي، ذلك أنه قبل تسنم ترامب ‏منصب رئاسة الجمهورية ودخوله البيت الأبيض، لم تتح لهما فرصة لاتخاذ ‏إجراءات ضد إيران والقيام بتحريض الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” على العمل ضد إيران لعدم ‏سماحه لهما مساحة للقيام بمناورة في هذا الشأن.‏

بعد أن قامت الإدارة الأمريكية بالتوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، استشاطت ‏الرياض وتل أبيب غضبا حيث أعربتا عن عدم ارتياحهما لهذا الاتفاق إلى أن ‏تسلم ترامب بعد اوباما مقاليد الأمور فسارعت السعودية وإسرائيل للتحرك مستغلتين فوز ‏ترامب في الانتخابات بهدف تنفيذ خططتهما لمنع تحقيق كابوسهما على أرض الواقع.

والكابوس الذي كان ‏يراودهما آنذاك، كان يتمثل في إمكانية رغبة وتوجه ترامب نحو إيران، لأنه لو ‏تحقق هذا الكابوس، لذهبت جهودهما المستميتة في رُهاب إيران أدراج الرياح، ‏وعليه، فمنذ البداية بذلتا جهودا مضنية لتحريض واستفزاز ترامب ضد إيران، إلى ‏أن أثمرت الجهود الحثيثة لللوبي الصهيوني بدعم من الدولارات النفطية حيث قام ‏ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي. وعلى الرغم من انسحاب ترامب من ‏الاتفاق النووي، لم تهدأ الهواجس الصهيونية والسعودية إذ ظلتا تخشيان من ‏احتمالية عودة ترامب إلى الاتفاق النووي وإجراء مفاوضات مع طهران وعلى هذا، ‏فإنهما عملتا على إعداد طبخة لترامب وإلقائه في مصيدة حتى لا يتمكن الأخير- حتى لو أصر هو نفسه فيما بعد- من العودة ‏إلى إيران وإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة معها.

في هذه المرحلة، وقع ترامب في فخ أعدته السعودية وإسرائيل وذلك بسبب ‏عدم تمتعه بحكمة ودهاء سياسي وديبلوماسي، وكان هذا الفخ يتمثل في قيام الأخير باغتيال قائد قوة ‌‏“قدس” التابعة للحرس الثوري، الفريق الشهيد “قاسم سليماني”. وبعد وقوع ترامب في المصيدة، تأكدت ‏السعودية وإسرائيل بأنه دخل في طريق لا رجوع فيه حتى لو قام بتقديم ‏تنازلات لإيران فإن الأخيرة لن تجلس معه على طاولة حوار لأنه مع القيام ‏بإصدار أمر اغتيال مسؤول عسكري رسمي إيراني، حرم نفسه من فرص إجراء ‏مفاوضات معها من شأنها تغيير المعادلات الإقليمية والدولية والتي كانت قد تؤدي إلى إعادة ‏انتخابه في ولاية ثانية.

والآن أيضا يراود هذا الكابوس السعودية وإسرائيل بمعنى أن إمكانية عودة جو ‏بايدن إلى الاتفاق النووي، أصبحت الشغل الشاغل لهما، ذلك أن هزيمة ترامب ومغادرته الحياة السياسية، ستذهب بجميع ‏أحلامهما وخططهما ومؤامراتهما للسنوات الأربع القادمة أدراج الرياح، لأن ‏الولاية الثانية لرئاسة ترامب على أمريكا كانت بمثابة ثمرة شجرة زرعتها السعودية ‏وإسرائيل في ولايته الأولى حيث إنهما في هذه المرحلة قادتا ترامب إلى طريقهما المنشود إلا أن فوز بايدن ‏أحبط جميع جهودهما.

يبدو أن جميع المحاولات السعودية وإسرائيل منها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة إلى السعودية واجتماعه بالتزامن مع ولي العهد السعودي ووزير الخارجية الأميركي تأتي في إطار استفزاز بايدن ضد إيران وجره إلى طريق مودّ لأزمة لا رجوع فيها وعلى هذا، فإن ‏على بايدن أن يولى أقصى درجات الاهتمام لهذا الموضوع وخطوات تتخذ ضد ‏إيران وأن يتحرك بحذر كامل حتى لا يصبح كسلفه أداة في أيدي الصهاينة وآل السعود.

د. جلال جراغي

الباحث في الشؤون الإعلامية والسياسية الإقليمية

اقرأ المزيد

الفصاىل الفلسطينية تدين استقبال السعودية نتنياهو

نتنياهو قريبًا في المنامة بدعوة رسمية من سلطات آل خليفة

 

 

 

تابعوا إيران برس على الفيس بوك

كلمات دليلية