عقد مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب ومرصد قانا لحقوق الإنسان مؤتمراً صحفياً في العاصمة اللبنانية بيروت، أعلن خلاله أعضاء الوفد الحقوقي اللبناني برنامج مشاركتهم في أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، مؤكدين أن ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي سيكون في صدارة القضايا التي سيطرحها الوفد، إلى جانب مناقشة تقرير الحكومة اللبنانية ضمن آلية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان.

إيران برس - الشرق الأوسط: وأوضح الوفد أنه عقد لقاءات مع مسؤولين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من بينهم منسق عمليات الشرق الأدنى والأوسط غيزلان ديفورني، ونائب المدير الإقليمي للشرق الأدنى والأوسط لوران سوجي، حيث سُلّمت لهم مذكرة قانونية تتناول أوضاع الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، وتطالب بالتحرك العاجل للكشف عن مصيرهم وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وفي كلمته، أكد رئيس مرصد قانا لحقوق الإنسان الدكتور محمد طي أن الوفد ركز خلال اجتماعاته مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر على قضية الأسرى اللبنانيين الذين يواصل الاحتلال الإسرائيلي إخفاءهم قسراً، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال ترفض الكشف عن أسمائهم أو أماكن احتجازهم، كما تمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

وأضاف طي أن الوفد حذر من تعرض الأسرى اللبنانيين لانتهاكات جسيمة داخل سجون الاحتلال، معرباً عن خشيته من أن تكون ظروف احتجازهم أشد قسوة من تلك التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، ومطالباً اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببذل كل الجهود الممكنة للكشف عن مصيرهم وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.
وأشار إلى أن الوفد ناقش أيضاً تقرير الحكومة اللبنانية حول حالة حقوق الإنسان، موضحاً أن التقرير تحدث عن تنفيذ إصلاحات واسعة والاستجابة لمعظم التوصيات الدولية، إلا أن الوفد أكد، خلال جلسة المناقشة، أن هذه الادعاءات لا تنعكس على الواقع، وأن العديد من الملفات، وفي مقدمتها استقلال القضاء والإصلاح الإداري والتعيينات، لا تزال تعاني من أزمات بنيوية تحول دون تحقيق إصلاحات حقيقية.

من جهته، اعتبر رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب الدكتور محمد صفا أن الحكومة اللبنانية أخفقت في معالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشيراً إلى أن بعض سياساتها ومواقفها أسهمت في تعميق الانقسام الداخلي بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة إيران برس الدولية للأنباء، قال صفا إن مشاركة الوفد في جنيف تأتي استكمالاً لمسار حقوقي بدأ منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مؤكداً أن المركز واصل، على مدى العقود الماضية، متابعة ملفات الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، من معتقل أنصار ومعتقل الخيام وصولاً إلى الأسرى اللبنانيين المحتجزين حالياً في سجون الاحتلال.
وأوضح أن المركز وثق وجود مواطنين لبنانيين اختطفهم الاحتلال الإسرائيلي ولا تزال أماكن احتجازهم مجهولة، كما لا تتوفر أي معلومات عن أعدادهم أو أوضاعهم الصحية، في ظل منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليهم، لافتاً إلى أن بينهم جرحى وقاصرين ورعاة وصيادي أسماك اعتقلوا من المناطق الحدودية.
وأكد صفا أن قضية الأسرى اللبنانيين تمثل قضية إنسانية ووطنية، متهماً الحكومة اللبنانية بالتقصير في متابعتها، وعدم ممارسة الضغوط السياسية والقانونية اللازمة للكشف عن مصيرهم أو تأمين زيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهم، مشدداً على أن التحرك الحقوقي سيستمر حتى تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولياتها تجاه مواطنيها.
وفي رده على سؤال حول الرسالة التي يحملها الوفد إلى المجتمع الدولي، دعا صفا المنظمات الدولية والحقوقية إلى التخلي عن سياسة الصمت، والالتزام بمبادئها الإنسانية، والعمل الجاد للكشف عن مصير الأسرى اللبنانيين، مؤكداً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجازهم بمعزل عن أي رقابة دولية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وفي تقييمه لأداء الأمم المتحدة، رأى صفا أن المنظومة الدولية أخفقت في التعامل مع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وجنوب لبنان، معتبراً أن عجز المجتمع الدولي عن محاسبة الاحتلال شجعه على مواصلة انتهاكاته بحق المدنيين والأسرى.

بدوره، قال الدكتور محمد طي، في مقابلة حصرية مع وكالة إيران برس الدولية للأنباء، إن الوفد طالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل الكشف عن مصير الأسرى اللبنانيين، ووقف انتهاكاته المتواصلة بحقهم، مؤكداً أن استمرار إخفائهم قسراً يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأضاف أن الوفد شدد كذلك على ضرورة إلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف اعتداءاته على لبنان والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مؤكداً أن تطبيق القانون الدولي يجب أن يكون بعيداً عن المعايير المزدوجة، وأن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق إلا بمحاسبة الاحتلال على الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني.


واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن الوفد الحقوقي اللبناني سيواصل تحركاته داخل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، لعرض ملف الأسرى اللبنانيين، ومتابعة الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة باتخاذ خطوات دولية عملية تضمن الكشف عن مصير الأسرى، وحماية حقوقهم، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة.

 

kobra aghaei