أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن جزءاً كبيراً من التحديات الراهنة نابع من أداء المسؤولين أنفسهم، مشدداً على أن الحل يكمن في العودة إلى مبادئ الإمام الخميني (رحمه الله) واعتبار الشعب أساساً للحكم، مع اعتماد العدالة والإنصاف في السلوك قبل الخطاب.

إيران برس - إيران: تفاصيل الخبر) شارك الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان صباح اليوم السبت في مراسم تجديد العهد مع مبادئ الإمام الخميني (رحمه الله) في مرقده الشريف بطهران، حيث ألقى كلمة مطوّلة تناول فيها جذور الأزمات الداخلية وسبل معالجتها.
وقال بزشكيان إن البلاد مرّت خلال الأسابيع الماضية بظروف صعبة، وإن «جزءاً من هذه المشكلات يعود إلى سلوكنا وأدائنا نحن المسؤولين»، مضيفاً: «الوجع منا والعلاج أيضاً بأيدينا». 
وأكد أن العودة إلى وصايا الإمام الخميني (رحمه الله) والالتزام الحقيقي بمبدأ «الشعب أساس النظام» هو الطريق لتجاوز الأزمات.
واستشهد الرئيس الإيراني برسالة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى مالك الأشتر، قائلاً إن الحاكم مطالَب بأن يجعل «العدل، والاعتدال في الحق، وكسب رضا عامة الناس» أولوياته، محذراً من الاعتماد على «الخواص» الذين يقفون مع الحاكم في الرخاء ويتخلون عنه في الشدة، بينما «الناس هم عماد الدين وقوة المجتمع».
وأضاف أن الشعب ليس فئة أو تياراً سياسياً، وأن تقسيم الناس إلى جماعات متقابلة يطمس رؤية المسؤولين للواقع. 
وشدد على أن التعامل مع المواطنين يجب أن يقوم على الرحمة والإيمان لا على التشدد، وأن المسؤولين مطالَبون بإصلاح أسلوب خدمتهم للناس، لأن «الفجوة بين المسؤولين والشعب ناقوس خطر».
وأشار بزشكيان إلى أن «الناس لا ينظرون إلى خطاباتنا، بل إلى سلوكنا»، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من أداء المسؤولين لا من الشعارات. واستشهد بقول الإمام علي (عليه السلام): «من جعل نفسه إماماً للناس فليبدأ بإصلاح نفسه»، مضيفاً أن العدالة لا تتحقق بالكلام بل بالممارسة.
وأكد الرئيس الإيراني أن «لا قوة تستطيع إسقاط مجتمع يقوم على الحق والعدل»، وأن العدالة يجب أن تشمل جميع المواطنين بلا تمييز في العرق أو اللغة أو المذهب. 
واعتبر أن غياب العدالة أحد أبرز أزمات المجتمع اليوم، وأن على المسؤولين أن يجسدوا هذه المبادئ في سلوكهم.
وفي سياق حديثه عن الأحداث الأخيرة، قال بزشكيان إن «الأعداء الخارجيين، من الولايات المتحدة إلى الكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية، حاولوا استغلال مشكلات الداخل لإحداث انقسام»، لكنه شدد على أن «الاحتجاج الاجتماعي حق، لكن حمل السلاح، وقتل عناصر الأمن، أو إحراق الممتلكات ليس احتجاجاً».
وأكد أن توجيهات سماحة قائد الثورة (يحفظه الله) كانت حاسمة في إحباط هذه المخططات، لكنه شدد على أن ذلك «لا يُعفي المسؤولين من مراجعة أدائهم وإصلاح أسلوب تعاملهم مع الناس».
وتحدث بزشكيان عن مقاومة شبكات الفساد والامتيازات لأي إصلاح، قائلاً إن «كل خطوة نحو العدالة تواجه مقاومة من المستفيدين من الوضع القائم»، لكنه أكد أن الحكومة ماضية في مكافحة التمييز والفساد.
وفيما يتعلق بإصلاح نظام الدعم الحكومي، أوضح أن «الدعم لم يُلغَ، بل نُقل من بداية سلسلة الإنتاج إلى نهايتها ليصل مباشرة إلى حسابات المواطنين»، مؤكداً أن قيمة الدعم ستُعدَّل بما يتناسب مع التضخم.
وختم الرئيس الإيراني بالدعاء أن «يوفق الله المسؤولين لخدمة الشعب بصدق»، مؤكداً أن الشهداء «لم يضحّوا بأرواحهم كي نتسلط على الناس، بل كي نكون خداماً لهم».

النقاط الرئيسية) 
بزشكيان: جزء من الأزمات ناتج عن أداء المسؤولين أنفسهم.
الحل يكمن في العودة إلى وصايا الإمام الراحل واعتبار الشعب أساس الحكم.
الاستشهاد برسالة الإمام علي (عليه السلام) حول العدل ورضا عامة الناس.
الدعوة لإصلاح سلوك المسؤولين قبل خطابهم.
التأكيد على أن الاحتجاج حق، لكن العنف ليس احتجاجاً.
الحكومة ماضية في مكافحة الفساد وإصلاح نظام الدعم.
العدالة أساس الاستقرار ولا تتحقق بالشعارات بل بالممارسة.

نظرة أعمق) خطاب بزشكيان يعكس محاولة واضحة لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة والمجتمع عبر التركيز على العدالة، والشفافية، ومركزية الشعب في الحكم. كما يحمل رسالة داخلية موجهة إلى الجهاز الإداري بضرورة تغيير السلوك قبل السياسات، ورسالة خارجية مفادها أن إيران ترى في الضغوط الخارجية عاملاً يزيد التوترات لكنها تعترف أيضاً بضرورة الإصلاح الداخلي.

manouchehr mahdavi