حذّر العميد أبو الفضل شکارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، من تصاعد حربٍ نفسية وإعلامية ومعرفية تستهدف عقول الشباب الإيراني، مؤكدًا أن التهديد الحقيقي الذي تواجهه البلاد لم يعد عسكريًا، بل «تهديدًا ناعمًا وخطيرًا» يسعى لاختراق الوعي وزعزعة الثقة داخل المجتمع.

إيران برس - إيران: تفاصيل الخبر) أكّد متحدث القوات المسلحة الإيرانية، خلال كلمته في «المؤتمر الوطني لـ11 ألف شهيد من التجار والباعة» في طهران اليوم الثلاثاء، أن التهديد الأساسي الذي تواجهه إيران اليوم ليس تهديدًا عسكريًا، بل حربًا نفسية وإعلامية ومعرفية معقّدة تستهدف عقول المجتمع، وخاصة فئة الشباب.
وأوضح أن الأعداء يدركون جيدًا أنهم غير قادرين على شنّ أي عدوان عسكري مباشر على إيران، لأنهم «سيتلقّون ردًا قاطعًا ورادعًا قبل أن تتسع دائرة أي هجوم». 
وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت عدم قدرة الخصوم على مواجهة القوة الدفاعية الإيرانية، وأن أي اعتداء ستكون كلفته باهظة.
وتطرّق العميد شكارجي إلى الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا، مشيرًا إلى الخسائر الكبيرة التي تكبّدها الكيان الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذا الكيان «سيحتاج سنوات لتعويض ما خسره»، وأن عجزه في الميدان العسكري دفعه إلى التركيز على الحرب المعرفية والعمليات النفسية.
وفي حديثه عن «الحرب الناعمة»، قال إن هدفها ليس احتلال الأرض بل «احتلال العقول»، محذرًا من أن استعادة الأرض ممكنة، كما حدث في تحرير مدينة خرمشهر جنوب غربي إيران من الاحتلال الصدّامي، لكن استعادة العقول بعد السيطرة عليها «أمر بالغ الصعوبة وقد يكون مستحيلًا». وأكد أن الشباب المتدين يمثلون ثروة استراتيجية للبلاد، وأن الأعداء يسعون لفصلهم عن المجتمع ووضعهم في مواجهة الدولة.
وأشار إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل الشباب وتدفعهم إلى الواجهة كسواتر بشرية، دون تمييز بين طفل أو شاب أو مدني، مؤكدًا أن معظم ضحايا الأحداث الأخيرة كانوا من الأبرياء الذين قُتلوا على يد هذه الجماعات، بينما التزمت قوات الأمن بضبط النفس لتجنب إصابة المدنيين.
وأضاف أن السيناريو الرئيسي للحرب النفسية يتمثل في «تحميل النظام مسؤولية جرائم الإرهابيين»، واصفًا هذه الحرب بأنها «معقدة وخطيرة ومتعددة الطبقات»، داعيًا النخب الثقافية والإعلامية والاجتماعية إلى لعب دور محوري في مواجهتها.
وفي ختام كلمته، أشاد العميد شكارجي بتضحيات 11 ألف شهيد من التجار والباعة، مؤكدًا ضرورة تجديد العهد مع مبادئ الثورة الإسلامية المجيدة، ومشدّدًا على أن إيران، بفضل شعبها وقيادتها الرشيدة وقوتها الدفاعية، «لن تسمح أبدًا بالاعتداء على شبر واحد من أراضيها».
وأقيم المؤتمر بهدف تكريم شهداء قطاع التجار والباعة خلال فترة الدفاع المقدس (الحرب العراقية الـ8 سنوات المفروضة على إيران)، وتضمّن فعاليات ثقافية وأمسيات شعرية وجلسات نقاشية حول دور هذه الفئة في الثورة والدفاع عن الوطن.

النقاط الرئيسية) 
التهديد الرئيسي لإيران اليوم هو حرب نفسية ومعرفية لا عسكرية.
الأعداء غير قادرين على شنّ عدوان عسكري مباشر بسبب الردع الإيراني.
الحرب الأخيرة كبّدت الكيان الإسرائيلي خسائر كبيرة.
الحرب الناعمة تستهدف العقول، واستعادتها أصعب من استعادة الأرض.
الجماعات الإرهابية تستغل الشباب وتستخدمهم كدروع بشرية.
السيناريو الأساسي للحرب النفسية هو إلصاق جرائم الإرهابيين بالنظام.
دعوة للنخب الثقافية والإعلامية للقيام بدور فعال في مواجهة الحرب المعرفية.
تأكيد على قوة إيران واستحالة السماح بالاعتداء على أراضيها.

نظرة أعمق) خطاب العميد شكارجي يعكس رؤية المؤسسة العسكرية الإيرانية لطبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه البلاد، حيث تنتقل المواجهة من ساحات القتال التقليدية إلى ساحات الوعي والإعلام والتأثير النفسي. ويبرز التركيز على الشباب باعتبارهم الهدف الأساسي لهذه الحرب، وعلى ضرورة تعبئة النخب الثقافية والإعلامية لمواجهة «الحرب المعرفية» التي تهدف إلى زعزعة الثقة بين المجتمع والدولة.
 

manouchehr mahdavi