استقبل سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد على الخامنئي، صباح اليوم الأربعاء، جمعًا من المسؤولين والقائمين على شؤون الحج، وذلك على أعتاب إيفاد الحجاج الإيرانيين إلى بيت الله الحرام.

إيران برس - إيران: وأكد سماحة قائد الثورة الإسلامية على ضرورة أن يتم بناء الثقافة في مجال المفاهيم الأصلية والأساسية لـ الحج، معتبرًا أن الهدف من الحج هو توحيد الأمة الإسلامية في مواجهة الكفر والظلم والغطرسة والأصنام البشرية وغير البشرية.

وأضاف سماحته: على مسؤولي الحج أن يفعلوا شيئًا حتى أنه عندما يسمع شبابنا اسم الحج، تتبادر إلى ذهنهم مفاهيم مثل بناء الحضارة، والوحدة الجماعية، والقضاء على التمييز، وغيرها.

وقال سماحة قائد الثورة الإسلامية  إن مشكلة العالم اليوم هي تأثير القوى الإستكبارية، فيجب على الجميع أن يجتمعوا ليعلنوا وجودهم ويعلنوا قّوتهم ويقفوا مقابل هذه القوى المتغطرسة، لافتًا إلى القضية الفلسطينية، داعيًا العالم الإسلامي كله إلى توجيه رسالة ضد الكيان الصهيوني.

وفي إشارة إلى أن الحج يُظهر الإسلام عملياً أنه يرفض الفروق الموجودة في العالم كالتمييز العنصري والتمييز الجغرافي والتمييز الطبقي، لفت آية الله العظمى الخامنئي إلى أن هذه السمات المميزة للإسلام غير موجودة لدى الدول المتحضرة التي تدعي أنها حضارية وهي في الأساس لا تمتّ للحضارة بصلة في تعاملها مع قضايا التمييز كقضية التمييز العنصري والتمييز العرقي الأوروبي وغير الأوروبي وموضوع المهاجرين بحيث يهتمّون بحيواناتهم الأليفة أكثر بكثير من أي شخص غريب يعيش في منطقتهم.

وتابع سماحته: إن الإسلام يقضي عملياً على التمييز العنصري والعرقي في مناسك الحج بحيث يعامل جميع الحجاج من مختلف الشرائح والدول بمساواة فجميعهم جزء من حضارة وتاريخ في هذا العالم، وجميعهم يطوفون ويؤدون مناسك الحج سوياً وجنباً الى جنب دون تمايز بينهم وهذا سر من اسرار الحج.

ولفت سماحة قائد الثورة إلى فلسفة الحج وأسرار تشريعاته مستشهداً بقول للإمام الصادق (سلام الله عليه)"وَجَعَل فِیهِ الإجتماعَ مِنَ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ لِیَتَعارَفُوا وَلِتُعْرَفَ آثارُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَ تُعْرفَ أخبارُهُ وَلا تُنْسی وَلَو کانَ کُلُّ قَوْمٍ إنَّما یَتَّکِلُونَ عَلی بِلادِهِمْ وَما فِیها هَلَکُوا، وَخَرِبَتِ الْبِلادُ وَسَقَطَ الْجَلْبُ وَالأَرْباحُ وَعَمِیَتِ اْلأَخْبارُ وَلَمْ یَقِفُوا عَلَی ذَلِكَ، وَ ذَلِك عِلَّةُ الْحَجِّ.".

وتابع سماحته: لا ينبغي إغفال النظرة العالمية والخارجية للمسلمين في مسألة الحج، ويجب أن نكون مطّلعين ومدركين لما يحدث في العالم كي لا نصبح ضعفاء ونتجنب تدمير وطننا والمنطقة التي تهمّنا وأيضًا نتفادى انخفاض دخلنا القومي.

وأكد قائد الثورة الإسلامیة على أهمية معرفة ماهية عدونا ونقاط ضعفه وقوته وأساليبه وأهدافه وأشار إلى آيات قرآنية، واعتبر سماحته أن الكعبة المشرفة هي مصدر نهوض المجتمعات البشرية واستقرارها، لافتًا إلى الفوائد الدنيوية والأخروية لهذا الواجب العظيم، وقال: إذا لم يكن هناك حج ستنهار الأمة الإسلامية.

وقال سماحته إن الحج حدث دولي وعالمي، مشيراً إلى أن هذه الدعوة الإلهية هي لكل الناس لأداء فريضة الحج في كل التاريخ ليكونوا حاضرين في مكان معين وفي أيام محددة لتبيين الأهداف والفوائد العديدة والموجودة في هذه الدعوة الإلهية.

واعتبر قائد الثورة الاسلامیة وحدة الأمة الإسلامية ومواجهة الشياطين المتغطرسة من بين هذه الأهداف، مضيفًا: من الفوائد الدنيوية العديدة للحج أن المسلمين في هذا التجمع الضخم يعلنون وجودهم وقوّتهم ضد الكيان الصهيوني ونفوذ القوى المتغطرسة ويحمون انفسهم من طلمة ومستكبري العالم.

وتابع سماحته أن الجهل بالعالم هو سبب تدمير أي مجتمع ، مؤكّداً على ضرورة اطلاع الناس والمسؤولين على أهداف وأساليب وسياسات ونقاط القوة والضعف لدى العدو وأن يأخذوها على محمل الجد.

وأضاف أنه إذا كنا على دراية بالقضايا العالمية يمكننا أن نفهم الهدف الحقيقي للعدو وسبب إصراره على بعض القضايا. كما هو الحال في كثير من القضايا، كان المسؤولون حذرين وتصرفوا بشكل صحيح بحيث نتيجةً لهذا الحذر، أغضب تقدم ايران المميز في القضايا الإقليمية والعالمية أمريكا.

ووصف سماحته انتصار الثورة الإسلامية في إيران بأنه اعتراف بقدرات فريضة الحج وإحياء جزئي لها، مشيراً إلى ضرورة محاولة إحياء كل هذه القدرات واستغلالها في تحقيق الأهداف الأساسية للحج. 

22

اقرأ المزيد 

سماحة القائد: الدولة المضيفة للحج ملزمة بالحفاظ على أمن جميع الحجاج