في رسالة سياسية وشعبية حملت عنوان ’’لبنانيون ضد التطبيع‘‘، أُطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت مبادرة وطنية تضم أكثر من 87 هيئة وجمعية أهلية وثقافية وشعبية من مختلف المناطق اللبنانية، مؤكدة رفضها لأي مسار تطبيعي مع العدو الإسرائيلي، ومشددة على أن الاحتلال لا يمكن أن يكون شريكًا في السلام ما دام يواصل اعتداءاته على لبنان وفلسطين.

وأكد المشاركون خلال اللقاء أن مقاومة الاحتلال ورفض التطبيع يمثلان موقفًا وطنيًا جامعًا يتجاوز الانتماءات السياسية والطائفية، محذرين من محاولات إدخال التطبيع إلى مجالات الإعلام والثقافة والتعليم والبحث العلمي.

وفي هذا السياق، شدد الدكتور أسامة رحال على أن رفض التطبيع يشكل جزءًا من حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال، مستندًا إلى ما يكفله الدستور اللبناني والمواثيق الدولية والعربية.

من جهته، اعتبر المناضل جورج إبراهيم عبد الله أن الصراع لا يقتصر على حدود الأرض، بل يرتبط بهوية شعوب المنطقة، مؤكدًا أن تاريخ الشعبين الفلسطيني واللبناني شكّل مسارًا من الدم المشترك الذي أسهم في بناء الهوية الوطنية، وأن المقاومة منحت اللبنانيين معنى الكرامة في مواجهة الاستعمار الاستيطاني، مشددًا على أن الوقوف إلى جانب غزة يمثل موضع شرف للبنانيين في ظل ما تتعرض له من حرب إبادة.

وفي كلمة عائلات الشهداء، قالت الممثلة وفاء شرارة إن التطبيع مع جهة ارتبط اسمها بالاحتلال والحروب والدمار وسقوط الضحايا الأبرياء هو أمر مرفوض، معتبرة أن دماء الشهداء والضحايا لا يمكن أن تكون موضع مساومة سياسية أو إعلامية.

كما أكد رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس الدكتور رامز الفري أن المبادرة تعبّر عن ضمير اللبنانيين الأحرار الرافضين للتطبيع، مشددًا على أن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى عدوًا مهما حاول البعض تجميل صورته أو الترويج له تحت عناوين سياسية أو اقتصادية.

وفي السياق نفسه، حذرت الدكتورة لور أبي خليل من مخاطر تشويه الوعي والذاكرة الوطنية، معتبرة أن أخطر أشكال التطبيع قد تتسلل عبر التعليم والثقافة والبحث العلمي، ما يستوجب تحصين المجتمع اللبناني ثقافيًا وفكريًا في مواجهة هذه المحاولات.

أما الأستاذ جهاد ذبيان فرأى أن المبادرة تمثل نداءً وطنيًا عابرًا للطوائف والمذاهب والمناطق، مؤكدًا أن الجهات الداعية إليها، من الجبل إلى بيروت ومن الشمال إلى البقاع والجنوب، كرّست فكرة أن الانتماء الوطني والعربي والسيادة والحرية والاستقلال هي القواسم المشتركة بين اللبنانيين الرافضين للتطبيع.

 

 

وفي مقابلة خاصة أجراها مراسل وكالة إيران برس للأنباء في لبنان، قال عضو حملة ’’مقاطعة داعمي إسرائيل‘‘ في لبنان الدكتور عبد الملك سكرية إن المبادرة تمثل موقف عشرات الجمعيات والهيئات المدنية والأهلية في مختلف المناطق اللبنانية، وتهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى السلطة السياسية ووسائل الإعلام بأن غالبية اللبنانيين ترفض التطبيع وترفض أي مفاوضات أو تنازلات لا تعبّر عن إرادة الشعب اللبناني.

وأضاف أن اللبنانيين يطالبون بانسحاب جيش العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط، وتحرير الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة إعمار ما دمره العدوان، وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، معتبرًا أن المبادرة جاءت لتصحيح ما وصفه بمحاولات تصوير اللبنانيين على أنهم مؤيدون للتطبيع.

 

 

وفي مقابلة حصرية أخرى مع وكالة إيران برس، أكد وزير الخارجية اللبناني السابق الدكتور عدنان منصور أن التطبيع مع كيان يحتل الأراضي ويمارس الاعتداءات وينتهك القوانين الدولية أمر غير مقبول، مشددًا على أن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين يجعل أي حديث عن التطبيع مرفوضًا.

وأضاف أن إسرائيل، منذ تأسيسها، مارست سياسات التوسع والاحتلال والقتل بحق الشعوب العربية، وأن المؤتمر يهدف إلى إيصال رسالة إلى الداخل اللبناني وإلى المجتمع الدولي بأن الشعب اللبناني يرفض أي مسار تطبيعي مع إسرائيل ولن يقبل به اليوم أو غدًا.

 

 

كما قال الممثل وصانع المحتوى حسن قطيش إن أكثر ما لفت الانتباه في المبادرة هو بعدها الوطني الجامع، موضحًا أن مشاركته جاءت لإبراز دور الفن في مواجهة الأفكار الداعية إلى التطبيع من خلال السخرية الهادفة، ومؤكدًا أن رفض التطبيع لا يقتصر على فئة أو طائفة معينة، بل يمثل موقفًا تتبناه شريحة واسعة من اللبنانيين من مختلف المناطق والانتماءات.

 

 

واُختتمت الفعالية بعرض مسرحي ساخر قدّمته فرقة ’’بالأملية‘‘، تناول بأسلوب فني محاولات الترويج للتطبيع ورفضها، في مشهد جمع بين السياسة والثقافة والفن لتأكيد أن مقاومة التطبيع، بالنسبة إلى المشاركين، ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل خيار وطني وثقافي وشعبي يراد له أن يستمر في مواجهة محاولات فرض أي علاقة مع العدو الإسرائيلي أو ترويجها داخل المجتمع اللبناني.

 

 

manouchehr mahdavi