بدأت الوفود رفيعة المستوى من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة اجتماعاتها في فندق "بورغن‌اشتوك" السويسري، في اختبار عملي لتنفيذ "مذكرة تفاهم إسلام آباد". وتصدر الملف اللبناني وتداعيات استمرار عدوان الكيان الصهيوني جدول أعمال المباحثات، وسط تأكيدات إيرانية بأن مصداقية الجانب الأمريكي مرهونة بالوفاء بالتزاماته بوقف الحرب في المنطقة.

إيران برس - إيران: وأفادت وكالة إيران برس للأنباء أن  وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، في مستهل البرنامج الرسمي للوفد الإيراني في سويسرا، أجرى لقاءً ثنائياً مع نظيره السويسري إيغنازيو كاسيس، لبحث مسار المفاوضات الفنية والتقنية المتعلقة بـ "حسن تنفيذ تفاهمات إنهاء الحرب".

ويترأس الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، ويضم في عضويته مسؤولين رفيعي المستوى من مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتأتي هذه الاجتماعات في وقت وصل فيه كل من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، إلى زوريخ، إلى جانب حضور نائب الرئيس الأمريكي جي دي ونس، لتعزيز مسار المفاوضات.

الملف اللبناني: أولوية قصوى

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الجلسة الأولى، التي من المقرر انعقادها عصر اليوم، ستخصص بالكامل لملف "وقف الحرب"، مع تركيز مكثف على التطورات في لبنان. وأشارت شبكة "سي إن إن" نقلاً عن دبلوماسي مطلع، إلى تخصيص جلسة طارئة في بداية جدول الأعمال لمناقشة العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، حيث تعتبر طهران أن استمرار هذه الهجمات يعكس عجزاً أو تراجعاً في الإرادة الأمريكية لتنفيذ تعهداتها.

من جانبه، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن الجمهورية الإسلامية تطالب بجدية بتنفيذ الالتزامات المترتبة على الجانب الأمريكي بموجب تفاهم إسلام آباد، مؤكداً أن الدخول في مرحلة المفاوضات النهائية (التي تستغرق 60 يوماً) مرهون ببدء تنفيذ البنود المتعلقة بإنهاء الصراع في جميع الجبهات، خاصة لبنان، وإخراج القوات الأمريكية من محيط إيران، وتخفيف آثار العقوبات.

سياق المفاوضات

تأتي هذه المحادثات في ظل أجواء من الحذر الإيراني تجاه "سوء عهود" الطرف الآخر. وتؤكد طهران أن رحلة الوفد إلى سويسرا ليست إعلاناً عن بداية مفاوضات التوافق النهائي، بل هي محطة لتقييم مدى التزام الجانب الأمريكي بوعوده. وفي هذا الصدد، أعلن وزير الخارجية السويسري أن برن وفرت بيئة محايدة وآمنة لهذه المشاورات، مع التزامها بالسرية التامة نظراً لحساسية الملفات المطروحة، والتي تشمل أيضاً ملف الطاقة النووية الإيراني.

يُذكر أن جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان لعبت دوراً محورياً في صياغة مذكرة إسلام آباد وتهيئة الأرضية لهذه الاتصالات بين طهران وواشنطن، في مسعى لخفض التوترات الإقليمية وضمان استقرار الأمن الإقليمي.

 

 

 

kobra aghaei