إيران برس - الشرق الأوسط: وفي ظل هذا المشهد الميداني المتسارع، هذه رسالة مراسل وكالة إيران برس من لبنان، يضعنا في تفاصيل ما يجري على الأرض: "نعم، قبل الحديث عن التطورات الميدانية، لا بد من الإشارة إلى أن العدو الإسرائيلي يواصل اعتداءاته المستمرة على قرى جنوب لبنان، حيث شهدت المنطقة منذ الأمس وحتى هذه اللحظات سلسلة من الغارات العنيفة، سواء عبر الطيران الحربي المعادي أو الطائرات المسيّرة، إضافة إلى استهدافات طالت دراجات نارية ومناطق مدنية، بالتوازي مع قصف مدفعي متواصل.
نحن الآن في منطقة مشرفة على العاصمة اللبنانية بيروت، حيث يسود هدوء حذر بعد الغارات العنيفة التي استهدفت أحياء سكنية، ولا سيما المجزرة التي طالت حي السلم ضمن نطاق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبالعودة إلى جنوب لبنان، وتحديدًا بلدة تول، أفادت مصادر لوكالة إيران برس بأن العدو الإسرائيلي استهدف بالأمس مبنى سكنيًا، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المنازل المجاورة والسيارات، في محيط مستشفى الشهيد الشيخ راغب حرب، حيث تضرر قسم من مرافق المستشفى، بما في ذلك الزجاج، إضافة إلى تضرر عشرات سيارات الأطباء والممرضين.
هذا نموذج من الاعتداءات التي يتعمد العدو الإسرائيلي تنفيذها بحق المدنيين والبنى التحتية في الجنوب. عشرات الغارات سُجلت على مناطق عدة، منها الخيام، النبطية، مجدل زون، بيوت السياد، النبطية الفوقا، زوطر الشرقية، جبشيت، شوكين، والبازورية، إلى جانب غارات على ميفدون وصير الغربية، واستهداف دراجة نارية في مدينة صور، وقصف مدفعي طال بلدتي كونين وأبريخة.
وفي اعتداء مباشر على الطواقم الإسعافية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهيد وجريح جراء استهداف العدو الإسرائيلي فريقًا تابعًا للصليب الأحمر أثناء قيامه بمهامه الإنسانية والإسعافية في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.
أما على صعيد الخسائر البشرية، فقد ارتقى عدد كبير من الشهداء، حيث تجاوز عددهم 120 شهيدًا خلال الساعات الـ72 الماضية، إضافة إلى عشرات الإصابات، في ظل استمرار استهداف المدنيين وممتلكاتهم.
ميدانيًا، تواصل الجهات الإسعافية، من الهيئة الصحية الإسلامية والدفاع المدني، إلى جانب مختلف المؤسسات الصحية، عملها في رفع الأنقاض وفتح الطرقات والتعامل مع تداعيات هذه الاعتداءات.
في المقابل، شهد يوم أمس سلسلة عمليات نفذتها المقاومة الإسلامية، وفق ما أعلنت في بياناتها، شملت استهداف مستوطنات في الداخل الفلسطيني المحتل، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات للعدو. ومنذ صباح اليوم، سُجلت، بحسب بيانات المقاومة، استهدافات لمستوطنات شلومي، المطلة، دوفيف، كريات شمونة، ومسگاف عام.
أما في مدينة بنت جبيل، فيمكن الإشارة إلى فشل العدو الإسرائيلي حتى الآن في عزل المدينة عن محيطها، حيث لجأ إلى محاولة فرض طوق من عدة محاور، أبرزها دبل – إبل رميش، صف الهوا، ويرون، ومارون الراس، مع تركيزه على محور دبل بعد تعثره في المحاور الأخرى.
وقد كثف العدو قصفه الجوي والمدفعي في الأيام الأخيرة في محاولة للتمهيد لتوغل بري، إلا أن قواته لا تزال تتموضع عند مداخل المدينة، مع اعتماد سياسة التقدم الحذر والاستطلاع بالنار، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة.
كما تشير المعطيات إلى إدخال مجموعات هندسية إلى المنطقة بهدف التفخيخ، من دون تحقيق تثبيت ميداني فعلي، إذ لم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى قلب المدينة أو السيطرة على معالمها الرئيسية، وسط تراجع متكرر لقواته من المداخل.
في هذه الأثناء، تدور اشتباكات عنيفة داخل المدينة، حيث تواصل المقاومة التصدي لمحاولات التقدم، موقعةً خسائر في صفوف العدو على المستويين البشري والميداني.
إذًا، هذا هو المشهد العام من جنوب لبنان، وتحديدًا من محور بنت جبيل، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصدي المقاومة لها."
kobra aghaei