بيروت - إيران برس: شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ندوة بحثية سياسية ناقشت الاحتجاجات الأخيرة في إيران في سياق المواجهة المتصاعدة بين طهران وواشنطن، بمشاركة باحثين وأكاديميين قدّموا قراءات معمّقة حول خلفيات الأحداث، والدور الأمريكي في توجيهها، وتأثيرها على مستقبل المنطقة.

تفاصيل الخبر: 
عُقدت في بيروت ندوة بحثية سياسية تناولت التطورات الأخيرة في جمهورية إيران الإسلامية، ولا سيما الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق، في ظل تصاعد المواجهة السياسية والإعلامية بين إيران والولايات المتحدة. وشارك في الندوة باحثون وأكاديميون ومحللون مختصون في شؤون المنطقة.
قدّم الباحث في الشؤون الإيرانية حسين باك قراءة تحليلية لما جرى تداوله حول الاحتجاجات في العاصمة، موضحًا أن ما رُوّج إعلاميًا عن إغلاق شامل لأسواق طهران ومشاركة آلاف المحتجين لا يعكس الواقع الميداني. وأشار إلى أن التحركات اقتصرت على أجزاء محدودة من الأسواق، وأن نسبة كبيرة من العاملين في سوق طهران هم من العمال الأفغان، ما أثّر على طبيعة المشاركين.
وأضاف أن بعض هؤلاء العمال الأفغان كانوا عناصر سابقة في الجيش الأفغاني الذي درّبته الولايات المتحدة، وانتقلوا إلى إيران بعد سقوط النظام الجمهوري، ويعمل كثير منهم اليوم في مواقع أساسية داخل الأسواق، مستشهدًا بمعطيات ميدانية وتجارب شخصية.
وفي مداخلة أخرى، أكد الأستاذ الجامعي الدكتور علي زعيتر أن ما يجري في إيران لا يمكن فصله عن المواجهة الشاملة بين الجمهورية الإسلامية ومحور الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة. واعتبر أن الصراع يتجاوز الاقتصاد والأمن ليشمل السياسة والثقافة والهوية الحضارية، مشيرًا إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في إعادة إيران إلى دائرة النفوذ الأمريكي والسيطرة على مواردها وقدراتها.
وأكد الدكتور زعيتر أن ما يحدث في إيران جزء من مخطط أمريكي لإعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط، محذرًا من مشاريع تقسيم تقوم على أسس عرقية وطائفية ودينية، وداعيًا دول المنطقة إلى التنبه لهذه المخاطر.
من جهته، تناول الباحث والمحلل السياسي محمد سويدان الدور الذي تلعبه السردية الأمريكية في مواكبة الأحداث داخل إيران، موضحًا أن واشنطن دعمت تحركاتها السياسية والأمنية بحملة إعلامية واسعة قدّمت صورة عن النظام الإيراني باعتباره ضعيفًا ومعزولًا، وربطت ذلك بمسار إقليمي يستهدف إيران ومحور المقاومة.
وأوضح المحلل سويدان أن الولايات المتحدة اعتمدت سرديات إعلامية متعددة استهدفت الداخل الأمريكي، والجمهور الإقليمي، والداخل الإيراني، والإيرانيين في الخارج، والرأي العام الدولي، بهدف إسقاط النظام الإيراني أو تغييره عبر تضليل إعلامي واسع.
وشدد المحلل السياسي فيصل عبد الساتر على أن المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، لم تنتهِ بعد، مرجحًا تصاعد الصراع. وأشار إلى أن فشل العقوبات دفع واشنطن إلى البحث عن أدوات ضغط جديدة، مؤكدًا أن إيران رغم وجودها في قلب العاصفة تبقى الحصن الأساسي لمحور المقاومة.
وختم عبد الساتر بالإشارة إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التحولات، خصوصًا في ظل التطورات السورية الأخيرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الشرق الأوسط.

النقاط الرئيسية: 
ندوة بحثية في بيروت تناقش الاحتجاجات في إيران في سياق الصراع مع الولايات المتحدة.
حسين باك: الاحتجاجات في طهران جرى تضخيمها إعلاميًا ولم تشمل كل الأسواق.
وجود عمال أفغان - بعضهم من الجيش السابق المدعوم أمريكيًا - بين المشاركين في التحركات.
علي زعيتر: ما يجري جزء من مواجهة شاملة بين إيران والولايات المتحدة تشمل السياسة والثقافة والهوية.
محمد سويدان: واشنطن استخدمت سرديات إعلامية متعددة لاستهداف جمهور واسع داخليًا وخارجيًا.
فيصل عبد الساتر: المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي مستمرة وقد تتصاعد.

نظرة أعمق:

تكشف الندوة والمقابلات الحصرية أن الاحتجاجات في إيران تُقرأ في بيروت ضمن إطار صراع جيوسياسي واسع، حيث تُعتبر جزءًا من معركة النفوذ بين إيران والولايات المتحدة. وتشير التحليلات إلى أن واشنطن تعتمد مزيجًا من الأدوات الأمنية والإعلامية لإضعاف إيران، بينما ترى طهران وحلفاؤها أن ما يجري هو محاولة لإعادة رسم خريطة المنطقة عبر مشاريع تقسيم وتغيير توازنات القوى. كما تعكس المداخلات قناعة متزايدة بأن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة تحولات كبرى، وأن مستقبل الصراع سيحدد شكل النظام الإقليمي في السنوات المقبلة.

manouchehr mahdavi