Sep 04, 2020 12:56 Asia/Tehran [Updated: Dec 24, 2020 19:13 Asia/Tehran]
  • كيف يكشف كتاب ‘الدم والنفط’ عن فضائح بن سلمان ومؤامرات ترامب ضد المنطقة

في الوقت الذي يحتفل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هذه الأيام بعيد ميلاده الخامس والثلاثين، أطلعت فضيحة أخرى برأسها مرتبطة به نتيجة طموحاته، حيث جعله في موقف حرج لا يحسد عليه، فضيحة أثارت ضجة من العيار الثقيل في الفضاء الحقيقي والافتراضي خاصة على منصات مواقع التواصل الاجتماعي وفي ظل الصمت المطبق والمبني على الانفعال والتأثر لوسائل الإعلام السعودية.

ايران برس الشرق الاوسط: أصدر يوم الثلاثاء الماضي الكاتبان في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية “برادلي هوب” و “جستن شيك” كتابًا جديدًا عن صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى سدة الحكم تحت عنوان “الدم والنفط” وبهذا كشف الكتاب مستورًا آخر عن فضائح ولي العهد المتعلقة بطموحاته وسهرات الترف والبذخ التي يشرف عليها.

جاء في جزء من الكتاب الذي نشرت أجزائه على منصات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وانتشر خبره كالهشيم في النار بأن محمد بن سلمان أقام حفلًا في جزر المالديف عام 2015 احتفالًا بتوليه ولاية العهد ودعا إليه خاصته بتكلفة 50 مليون دولار وجلب إلى الحفل 150عارضة أزياء من البرازيل وروسيا ومن كل أنحاء العالم.

يتابع الكتاب أن ولي العهد استأجر جزيرة خاصة في المالديف لإقامة الحفل، الذي كان من المقرر أن يستمر لقرابة شهر واحد إلا أنه تم اختصاره لأسبوع بعد ما تسربت أنباء عنه في وسائل الإعلام وعلى الرغم من أن السرية كانت هي الهاجس الأهم لبن سلمان بالطبع، لذلك لم يكن مسموحاً للعاملين بحمل هواتف ذكية معهم.

نشر الكتاب في متجر أمازون وأصبح من أكثر الكتب مبيعاً  ضمن ثلاث فئات: تاريخ المملكة العربية السعودية و تاريخ الشرق الأوسط والسيرة الذاتية، في ظل الصمت المريب لوسائل الإعلام السعودية.

جاء نشر الكتاب في وقت  كشف المغرد الشهير “مجتهد” في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قبل أسبوعين النقاب عن أنّ بن سلمان قرر تصعيد الحرب الإعلامية ضد “سعد الجبري” عبر استضافة صحفيين من صحيفة “وول ستريت جورنال” لإطلاعهما على ما سماه بملفات فساد للجبري إلا أن بن سلمان لم يكن يدري أنهما مطلعان على ملفات الجبري ويبحثان عن فساده هو بالذات وعلى هذا، فإن وسائل الإعلام السعودية أصيبت بنوع من الصدمة لأنها قبل أسبوعين كانت تستشهد بتقارير في صحيفة وول ستريت جورنال إلا أنها اليوم متبخطة ومرتبكة ذلك أن اثنين من مراسلي هذه الصحيفة كشفا فضيحة أخرى حول ولي العهد السعودي.

كما تطرق الكتاب إلى العلاقة بين ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” وآل سعود، كاشفًا عن أن “بن زايد” كان يكره ولي العهد السابق “محمد بن نايف” وكان يصف والده “نايف بن عبدالعزيز” بـ“القرد”  خلال لقاءاته مع الأمريكيين، وكان يقول إن أغلب أفراد آل سعود علاقاتهم سيئة بالإماراتيين إلا أنه حسب ما جاء في الكتاب فإن بن زايد، وبعد أن طور علاقة خاصة مع بن سلمان بدأ في التسويق له بقوة في الولايات المتحدة، قائلا إن بن سلمان يستحق الدعم ويحتاجه، ووصفه بأنه “شخصية صاعدة مثيرة في السعودية”.

هذا الجزء من الكتاب قد يعزز هذه النظرية بأن السياسات الإقليمية التي ينتهجها محمد بن سلمان تعكس  إرادة ومطالب استاذه بن زايد الذي يستغله بدهاء ويستخدمه كأداة في سبيل تمرير سياساته الإقليمية.

فيما يتعلق بسياسات محمد بن زايد الإقليمية تجدر الإشارة إلى أنه حسب ما جاء في الكتاب، يجب ألا يغفل بأنه لا يتصرف في مقارباته الإقليمية باستقلالية سياسية وبمنأي عن علم وموافقة المسؤولين الأمريكيين وإنما يعمل في سبيل تلبية إرادتهم، ذلك أنه جاء في الكتاب أن  مستشار ترامب السابق، ستيف بانون، أبلغ محمد بن زايد، بأنه يجب فعل شيء مع القطريين، واصفًا إياهم أسوأ من الإيرانيين، وعلى هذا، فإنهم جاهزون للشوي- حسب ما وصفهم بانون- ومن ثم طلب من مستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة “طحنون بن زايد” أن يحضر لائحة بالمطالب للقطريين، حتى يكون التصرف الإماراتي السعودي ذا مصداقية. أضف إلى ذلك، يكشف الكتاب عن أن التخطيط لأزمة قطر بدأ قبل اندلاعها بثلاثة أشهر، ورسمها الاستراتيجي السعودي، عبد العزيز العتيبي، الذي يعمل في السفارة السعودية في واشنطن، وأطلق حملة إعلامية مركزة ضد قطر.

كما يضيف الكتاب عن الدور الأمريكي في دعم الحصار السعودي الاماراتي ضد قطر وتجاهل واشنطن للمصالح القطرية، إلا أنه اتصل وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون بالبيت الأبيض محذرا من أن قاعدة “العديد” ستكون في خطر إذا بدأ ثلاثة من أكبر مشتري السلاح الأمريكي بتوجيه أسلحتهم ضد بعضهم البعض، غير أنه لم تنجح جهود تيلرسون في دفع ترامب لتهدئة الوضع في المنطقة، وفي اليوم التالي أبلغ تيلرسون كوشنر وترامب أن الأزمة ستقلب حياة القطريين ولن يكون هناك حليب في البقالات ليرد ترامب “أنا لا أبالي بتاتا بالحليب”.

وفيما يتعلق بالعدوان السعودي على اليمن وتصرفات الأمير الشاب المفاجئة، فقد أشار الكتاب أنه دعا محمد بن سلمان إلى اجتماع لكبار القيادات العسكرية في المملكة بوزارة الدفاع السعودية، حيث كان الأمير البالغ من العمر 29 عامًا وقتها وقد عين للتو وزيرا جديدا للدفاع من قبل والده الملك سلمان، على الرغم من عدم حصوله على تدريب عسكري، وكانت القيادات المجتمعة حول الطاولة يعتقدون بأن الأمير سيلتزم بقواعد اللعبة المتبعة التي مضت عليه عقود ومن ثم ينتظر وصول الولايات المتحدة لمساعدتها، لكنه أذهل القادة العسكريين، وأصدر أمراً بـ “إرسال طائرات إف- 15” إلى اليمن ما أفضى إلى المقامرة الجريئة العالية المخاطر التي قام بها الأمير الشاب وأدت إلى نتائج عكسية. كما أن الأمير  كان قد أكد لوالده وللمسؤولين الأميركيين أنّ عملية اليمن ستنتهي في غضون شهرين إلا انه اليوم وبعد خمس سنوات تستمر الغارات بقيادة السعودية، وقد أدت حتى الآن إلى مقتل آلاف المدنيين، لتجعل من اليمن بلداً يشهد واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم.

د. جلال جراغي
الباحث في الشؤون الإعلامية والسياسية

 

 

تابعوا إيران برس على الفيس بوك

كلمات دليلية